هوس السيطرة

اعذروني اليوم فلقد طفح الكيل
أستطيع أن اتفهم أنه قبل عشرين سنة، عشر سنوات، الأم أو الأهل مارسوا أساليب قمعية ، عنيفة ضد أولادهم ظناً منهم أنهم يحسنون صنعا أو بمعنى آخر ” يؤدبونهم” .
ممكن أن أستوعب أن الأم قد تفقد أعصابها وتفرض عقابا من نوع ما لطفل عمره سبع سنوات…عشر سنوات…..١٢ سنة
ممكن أن نتجاهل أبا يأتي متعبا من العمل لايقدر أن يلاعب أطفاله ولا حتى يسمع صوت ضجيجهم
لكن اعذروني
لا أستطيع أبدا أن أفهم ولا حتى أقبل ان أسمع
أم تشتكي وتبحث عن عقاب لرضيع ذو السنة والنصف!
أم متوترة وتصرخ النجدة ابنتي عنيدة ساعدوني عمرها سنتين!
أب يصرح ويقول العصا هي الأساس!
أهل يستخدمون الفلفل لتأديب أولادهم
آخرون يحرمونهم بالأسابيع من هواتفهم وأصحابهم ومصروفهم

تذمر شديد من الأبناء… قسوة فظيعة… عنف غريب

ماالذي يجري؟! لمَ كل هذا العنف ولم كل هذه الشدة؟
أهو هوس السيطرة فحسب؟ صراع على القوة؟ فرض شخصية؟
أذكر من مدة طويلة قبل حتى ان تخرج التربية بالحب للدنيا أن احدى الأمهات هنا في لندن قالت لي إنها ضربت ابنها ضربا مبرحاً إلى أن تنهنه لانه اختار أن يقوم بما يريد( بدو يعمل الي براسه) هذه كلماتها!

أقترح لمن يشعر أنه إمعة ولا رأي له أن يبحث عن مكان آخر غير اولاده ليمارس فرض سيطرته
ومن يشعر أنه بحاجة لأن يظهر قوة عضلاته فليذهب لحلبة المصارعة ويرحم أولاده
ومن يرغب بالظهور وفرض شخصيته أن يبحث عن مشروع أو برنامج يظهر مواهبه بعيداً عن أولاده

اتقوا الله في هذه الأمانة التي بين أيديكم
اتقوا الله في هذا الإنسان
أين الرحمة؟ أين المودة؟ أين العائلة؟

بأي وجه ستقف بجانب ابنك وهو خريج من الجامعة أو عريس وتحضنه وتقول مبروك وأنت من علم العصا بجانبيه؟
بأي وجه ستقفين بفخر قرب ابنك وهو يتلقى التكريم ويقولون له اشكر والدتك فلولاها لما وصلت وترينه ينظر اليك وحاله يقول لم يا امي ها انا وصلت ومن الممكن أن أصل بدون الضرب والقمع والايذاء!
هل فكرتم كيف ستكون مشاعرهم عندما يكبرون؟ لحظة نعم أتكلم عن أولادكم فهم سيكبرون سريعا وسريعا جداً وستلف الساعة سريعا وسيختار الابن أبعد جامعه
أو سفر خارج البلاد وستترجون الاتصال رجاء
وستختار البنت أصعب تخصص لتنشغل وتتمنون ان تجلس معكم لدقائق

سيأتي يوم
تبكون من قلة الاتصال
وتحرمون من الزيارات
وتندمون على مافات
فالقسوة في الصغر … وصمة عار في الكبر

ليس عندي اي عذر لأي أب ولا أم هذه الأيام فالفيس بوك مليء بالصفحات التربوية
واليوتيوب يعج بالتسجيلات المجانيه
والمكتبات تملأ رفوفها الكتب التربوية
والاخصائيون منهكون من كثر التوصيات والمحاضرات والدورات
ومازال من يخرج ويتفوه بملء فيه
لابد من الضرب
لابد من العقاب
ويقول بثقة (لا تتحججوا بالنفسية وعاقبوا بمقياس الخطأ)
سبحان الله … البرهان أمام أعينكم … والأدلة مجتمعه… والأبحاث … والعلم والنظريات
ولكنكم اخترتم ما يرضي الايجو وما يهدأ هوس السيطرة

إنما هي تربية تريدونها من منطلق الخوف إن لم يطعني ابني فأنا فاشل
وإن لم أسيطر أنا فسيسيطر هو (ياحيف وياحسافه حينها فمن أكون؟)
وأنا أقول ياحيف وياحسافة على كل مربي أختار أن يصم أذنيه ويغلق عينيه عن الحق ويقول
هذا ماوجدنا عليه أباءنا

حقاً انه هوس السيطرة
ابحثوا بداخلكم جيدا ستجدون أن هذا هو السبب ليس إلا
ومن أراد التغيير سيجد طريقه وسييسر الله له كل السبل ولكنكم تحيدون عن الحق بحجج واهية ما انزل الله بها من سلطان
ترمون بعرض الحائط سيرة نبيكم كلها وتتمسكون بحديث عن تعليم الصلاه وتأخذونه حجة للضرب
تتجاهلون تطور العلم وماوصلت اليه الأبحاث وتتمسكون بموروث سخيف لم يأتي بأي نتائج
بحجة هاقد ضربونا أهالينا شو صار علينا!
وبداخلكم ألم وحسرة وسلبية ممكن ان توزع ع قارة بأسرها
كفى بالله عليكم كفى

القسوة والعنف والضرب والعقاب ليس حلاً…  ليس حلاً … ليس حلاً
التربية بالحب التربية بالحزم التربية من منطلق الاطمئنان والثقة هي الحل
وهي الحل فقط

تحياتي
سناء عيسى

CLOSE
CLOSE