سلسلة التربية بالحب من الرضع الى الرشد (الحب والتقبل أولا)

تشعر الأمهات بفرحة غامرة عند تلقي خبر أنها حامل، وعند استقباله للوهلة الأولى تكون لحظات أشبه بالحلم. وكثيرا من هذه المشاعر تتلاشى أو تختفي مع ليالي البكاء الطويلة وصعوبة رعاية الرضيع الذي يتطلب الكثير من الاهتمام والعناية. ولكن ما هي الحاجات النفسية التي يحتاجها الرضيع وكيف للأم أن تحرص على توفيرها لرضيعها ليكبر وهو يحمل صفات الثقة بالنفس وتقدير الذات العالي؟

من أهم هذه الحاجات حاجته للتقبل أي أن أمه تتقبله وتتحمله وتشعر بالفرح لوجوده بحياتها ويمكننا إيصال هذا التقبل للطفل بالقيام بأشياء بسيطة مثل:

وضع اليد على البطن أثناء الحمل والتحدث للجنين الذي لديه حاسة سمع قوية ويشعر فعلا بما يجري حوله ويبدأ بتسجيل هذه المواقف في عقله الباطن، ومن هنا تبدأ عملية تشكيل صورته عن ذاته وتكوين اعتقاد عن نفسه

عند الولادة: التبسم له كلما نظرنا إليه عند الاستيقاظ- عند غيار الحفاض- عند النوم – عند الرضاعة.

القدرة على تلبية احتياجاته فور طلبها أو خلال دقائق من طلبها مثل الأكل، النوم، اللعب، الغيار.
عند تلبية طلباته وهي كثيرة في الأشهر الأولى من عمره يشعر الرضيع أنه يستحق الاهتمام وأن العالم مكان آمن يجدر به أن يثق به ويرتاح أنه بخير ويتعلم أنه يستطيع أن يعلن عن حاجاته وسوف تلبى فيتعلم أن يعبر عن نفسه بأريحية وثقة.

عند تعرض الرضيع لضغوط معينة مثل غياب الأم أو تأخر الرضعة أو إزعاج الأخ الأكبر له ويبكي بشدة فهو يحتاج لشخص بالغ أن يحتضنه ويواسيه ويساعده بتهدئة نفسه وبالتالي يقوم جسم الرضيع بإعادة تنظيم الكورتوزول وهو هرمون كيميائي يفرزه الجسم عند التعرض لضغوط وعدم تنظيم الكورتوزول له عواقب سيئة على جسم الرضيع وعلى شخصيته.

يفضل عدم ترك الطفل ليبكي أكثر من دقائق فمثلا محاولة تعويده على النوم بمفرده ربما تكون عملية مزعجة جدا للرضيع ويبكي كثيرا فالأفضل عدم استمرار ذلك لفترة تزيد عن دقائق لأنه إذا بدأ فعلا بالسكوت والاستسلام للنوم لا يعني أنه تعود أن ينام فقط بل ستكون رسائل أخرى وصلت للعقل الباطن وهي لا داعي للمناداة فلن يستجيب أحد ويبدأ الطفل بالاعتقاد أنه عليه أن يعتمد على نفسه لتهدئة نفسه ومع تكرار ذلك أي عدم تلبية حاجة الرضيع للتهدئة فإن ذلك الرضيع سيتعود أن ينفصل عن ذاته ومشاعره لأنه يصعب عليه مراعاتها مما يتسبب بمشاكل كثيرة في المستقبل.

الرضيع يتعلم ودماغه ينمو بالتفاعل وتبادل الضحكات والكلمات والردود على ما يصدر منه أي الرضيع بشيء مماثل يقابله بنفس السرعة أو حدة الشعور فمثلا لو الرضيع في عمر خمس شهور حاول أن يمسك لعبة بعيدة عنه قليلا وتابع المحاولة إلى أن أمسكها فعلى الأم إخراج صوت أو حركة في جسدها تصفيق أو فرحة تماثل ردة فعل الرضيع إن أمسك باللعبة وهذا يعلم الرضيع كثيرا ويضيف لاعتقاده عن نفسه وتكوين صورة عن ذاته والشعور أنني أستحق الاهتمام وبالتالي تقدير الذات والثقة بالنفس تتضاعف يوما بعد يوم.

إذا اضطرت الأم أن تنشغل قليلا عن رضيعها أو التواجد في غرفة أخرى فبإمكانها تمهيد رضيعها لذلك بأن تخبره أنها ستغيب عنه بعض الوقت ولكنها ستعود وحتما ستعود وهذا أفضل بكثير من الانتظار إلى أن ينشغل بشيء ما ثم الهرب من أمامه لأن ذلك فيه مخاطر نفسية وضررا على الطفل. وإذا كانت ستتركه مع شخص ليهتم به إلى حين عودتها فعليها التحدث إليه بتفاصيل حتى لو كان عمره شهر واحد بقول ماما ستذهب وأنت ستبقى عند جدتك ولكن ماما ستعود قريبا وستشتاق لك وهكذا وهذا أمر ضروري جدا للحفاظ على الثقة التي بدأت تتكون بين الرضيع وأمه وبالتالي يؤثر على صحته النفسية وتطوره.

الحرص على عدم التفوه بكلمات هدامة أو سلبية حتى لو عن طريق المزح مثل قول أنت هبول أو هذا الغبي أو نعته بأي صفة قبيحة لأن الرضيع لديه استجابة قوية لكل ما يصله لأنه في المرحلة الأولى من حياته أول عامين تتشكل قيمة ذاته وصورته عن نفسه هل هو يستحق أو لا يستحق وبالتالي ينمو بنفسية ايجابية أو بنفسية سلبية.
الطفل عنيد جدا بما يخص حاجاته النفسية فهو لا يستسلم بسرعة بل يحاول ويحاول ويزيد بكاء وسهرا وتعبا كمحاولة منه لتلبية حاجاته فأكثروا من الحضن والحنية والتبسم واللعب والحديث مع الرضيع فهذا ما يزيد من تشابكات الأعصاب في الدماغ وينمو دماغه بشكل كبير في أول سنتين ويزيده ثقة في نفسه.

تحدثوا بإيجابية فمعروف أن الطفل يلمس ويلعب ويخرب أي شيء تصل إليه يداه لذلك قول: الريموت لماما وبابا أفضل من اترك الريموت أو لا تلعب به، هذه كهرباء خطيرة أفضل من توقف يا هذا وإلا ضربتك. وإذا كان الطفل يعاند ويصر على ما يريد فكلمات مثل: أنت تريد هذا… أنت لا تحب أن آخذه منك أعرف أن هذا ليس مريحا أن يأخذ منا الأشياء… أو انظر ما هذا؟ هذا مشط نسرح به شعرنا ومكانه هنا على الرف هيا لنضعه ونجد لعبة لك تلعب بها.

أخيرا احرصوا على تكوين صورة ايجابية عن الرضيع في مخيلتكم لأن هذا يؤثر على نبرة الصوت ولغة الجسد التي تتفاعلون بها مع الرضيع ومنها تصله مشاعر الحب والتقبل التي يحتاج لينمو بكل ثقة وفرح وإقبال على الحياة.

تحياتي،،
سناء عيسى..

 

CLOSE
CLOSE