هكذا حررت طفلي

بالحب و الصبر والعزيمة و الإيمان بالامكان التغلب على أي تحديات قد تواجه أطفالنا ، بالامكان تغيير واقع مؤلم وحزين إلى أمل مشرق و سعادة تغمر قلوبهم ….

ها نحن ذا نعرض لكم أعزائنا قصة عادل…قصة تبعث على الأمل … أم عادل استطاعت أن تنقذ فلذة كبدها بصبرها و حبها و عزيمتها لأنها امنت وبقوة ان مهارات التربية بالحب هي طوق النجاة لطفلها و بايمانها و بدعم الأستاذة سناء عيسى نجحت …. فلا مكان لليأس إن كان هناك حب … فبالحب تُصنع المعجزات

قراءة مفيدة

بسم الله الرحمن الرحيم

تعود بي الذاكرة شهور إلىالماضي وما تحمله تلك الشهور من مشاعر حزن وقلق وتفاؤل وأمل وثقه بالله عز وجل.
حين ألهمني الله بالتواصل مع الاستاذة سناء عيسى فإحساسي وثقتي كبيرة بأن خبرتها ستكون خير دعم وطوق نجاه لي ولطفلي الذي نجاه الله من مرض صعب .
حيث وقبل أن أتواصل مع الأستاذة سناء تعرض طفلي لالتهاب في الدماغ ودخل في حاله فقدان عن الوعي وبحمد لله وبلطف منه فاق منها وبدأت مرحله الوعي الصعبة وأقصد صعبة أن ابني فقد فيها القدرة على الكلام والحركة وكان عبارة عن جسد مستيقظ بدون أي حركة أو تفاعل ثم بفضل الله بدأت وظائفه بالتحسن شيئا فشيئا إلى أن منَّ الله علينا بالشفاء التام له .
لكنى كنت ألاحظ تغيير كبير على سلوكه فأصبح عصبيا ويميل إلى العنف ولا يستطيع التركيز وكان متوتر دائما ومرتبط بي ارتباطاً شديداً ولا يريد أن أتركه، كان السبب كما أخبرنا الطبيب أن هذه الأعراض هي سبب لما تعرض له من ألم نفسي أثناء فترة الشفاء، وكنت على يقين بأن وراء كل سلوك سلبي مشاعر سلبية.
وفعلا كان طفلي واعياً لكل شيء بمجرد أن استيقظ من الغيبوبة فقد أخبرني أنه لم يجد أحد حوله وأنه كان محبوس بالسرير ولا يقوى على الخروج منه وأنه لا يعرف لماذا لا يستطيع الكلام أو الحركة وأن الأطباء كانوا يعطونه الحقن بكل قسوة. فقال لي ” غزونى ابر كتيييييييييييييير ووجعونى قد البحر” ” لم أتمكن من المشي وكنت أحبو مثل الطفل الرضيع ” ” أنا لم أستطع الكلام “

كان هو يشكي بكل براءة وأنا قلبي يتمزق عليه وكنت أدعو الله عز وجل أن يلهمني الطريق الصحيح للتعامل معه وتحريره من كل هذه المشاعر السلبية والتي قد تظهر في سلوكيات سلبية أصعب إن دفنت .
لم أتردد لحظه في التواصل مع الأستاذة سناء عيسى وأخبرتها بالقصة وبحاجتي لمساعدتها في كيفيه تفريغ هذه المشاعر السلبية لدى طفلي وجزاها الله كل خير أخبرتني بأنها ستدعمني خطوة بخطوة وان كان عن بعد (عن طريق الانترنت ) ولن أنسى هذا المعروف لها مدى الحياة.
تبددت حينها مشاعر القلق إلى اطمئنان وشعرت بالتفاؤل وأن ابني سيتحسن بفضل الله وبفضل خبرتها وكنت على يقين بذلك.

بعد أن فهمت الأستاذة سناء حالة طفلي أخبرتني بأن طريقة العلاج باللعب ستفيده بالتخلص من مشاعره السلبية وشرحت لي كيفيه هذا العلاج وتكون من خلال وضع مجموعه من ألعاب معينة في غرفه مخصصة لابني ولابد من قضاء وقت خاص أنا وهو فقط لا يقل عن نصف ساعة مرة أو مرتين أسبوعيا دون أن أتدخل في اختيار الطفل أي لعبه فقط اكتفي بالتقبل الكامل ومهارة (مراعاة المشاعر) أو مهارة (الوصف لما يفعل ) وهاتين مهارتين تدربت عليهما في دورات للتربية بالحب كنت قد التحقت بها مع الأستاذة سناء سابقا استفدت منها كثيرا في المواقف العادية ولكن لم أكن اعلم وقتها أن هذه المهارات ستكون خير سند لي في هذه التجربة الصعبة.
كان عدد جلسات العلاج سبع جلسات تقريبا كل أسبوع كانت جلسه خاصه بيني وبين طفلي ولطول تفاصيل هذه الجلسات سأذكر بعض الأمثلة والمواقف التي اعتقد انها ستفيدكم بإذن الله.

كانت اول جلسه أصعب جلسة فلقد رأيت من خلالها القلق والخوف في عيني طفلي ولاحظت رغبته للتخلص من هذا الخوف المسيطر عليه وكنت لا ادري ماذا يجول في مخيلته بالضبط لكن مشاعره كانت واضحة وضوح الشمس
الموقف الاول :
ضمن الالعاب الى وضعتها (مجسمات ديناصورات ) بدأ يلعب بهم .
وفجأة وجدته ينظر إلى الديناصورات بقلق وخوف ووضع يده على قلبه وقال ( قلبي بيدق كتييير ) ويحاول ادخال رأسه داخل ملابسه، ونظراته كلها خوف
انا بدأت بمهارة مراعاة المشاعر ( رغم الحزن العميق الذي تملكني وقتها ) ودار هذا الحوار
أنا: شكل قلبك خايف وبدق كتير
هو: اه كتير (ويحاول يحضن نفسه والخوف يملأ عينه)
انا: شو رأيك اتوريني قلبك وهو بيدق وترسملي إياه على ورقة (كنت قد وضعت له ألوان ودفتر للرسم)
أخذ ريشه الألوان ورسم قلب أسود وبدأ ينقط داخله بكل عنف ثم رسم قلب أصفر وأيضا بدأ ينقط داخله بكل عنف .
أنا: يااااه كل هذا قلبك بيدق شو رأيك نعمل عشان نتغلب على هادا الخوف ؟؟
هو طلب كيس وبدأ يرمي الديناصورات بكل اشمئزاز منها
أنا:كيف قلبك الآن ارسملي ايااه . ورسم قلب برتقالي مبتسم بكل راحة
رد الأستاذة سناء على هذا الموقف :
أن اللعب هو وسيله للطفل للتعبير عن مشاعره وممكن أن تكون الديناصورات هي المواقف المخيفة التي تعرض لها وهو الآن يحاول أن يتغلب على هذا الخوف

الموقف الثاني :
أخبرتني الأستاذة سناء أن الرمل يساعد كثيرا في تفريغ المشاعر السلبية فوضعت له حوض رمل وكان تفاعله معه في الجلسة الثانية كالآتي :
اختار أن يجلس داخل حوض الرمل وبدأ يلعب به ثم طلب أن ينتقل إلى اللعب بمجسمات الحيوانات والديناصورات وبمجرد اقترابه منها وضع يده على قلبه ويقول (أنا خايف بس مش كتير )لاحظت ان الخوف ما زال موجود لكن اقل من المرة السابقة قلت له:
كيف تريد ان تتغلب على هذا الخوف هذه المرة ؟
طلب مني ان يرمى هذه المجسمات داخل حوض الرمل ثم أعيدها له ثم يرميها مرة أخرى تقريبا لخمس مرات كان يرميها بكل عنف

رد الأستاذة سناء على هذا الموقف كان :بأن ابنى لديه مشاعر قويه ويحاول التعامل والتغلب عليها

الموقف الثالث:
أخبرني طفلي في الجلسة التالية بأنه غير خائف من هذه الديناصورات وأنه فقط لا يحب شكل أظافرها وجدت نظرة الخوف متلاشيه تقريبا

كان رد الأستاذة سناء: بأن هذا مؤشر جيد

الموقف الرابع:
اختار ابنى مرة أن يلعب بأدوات الطبيب واختار أن يلعب دور المريض وأنا الطبيب بدأت ألعب معه وقلت له نام على سريرك يا مريض :
بدأ لحظتها بالتفريغ بالكلام ودار هذا الحوار
هو:عارفه يا ماما لما كنت بسريري بالمستشفى كانوا يغلقوا عليا السرير كنت فقط احرك عيني يمين ويسار وكنت اصرخ واقول اااااااه عشان يفتحوا لي وكانت الدنيا عتمه
انا( ونظراتى كلها تعاطف وقلبي يحترق من كلامه ) وبدأت بمراعاة المشاعر :ااااه شيء مخيييف أنه نصحى ونلاقي الدنيا عتمه وما في حدا حوالينا
هو :ااه
رد الاستاذه سناء على هذا الموقف: بأن استخدام مراعاة المشاعر في هذا الموقف كان ممتاز وكان لابد من تشجيعه على الكلام أكثرعن طريق الاستماع العاكس لأن هذا الموقف صعب جدا على طفل في عمر ابنى .

الموقف الخامس :
في جلسه تاليه طلب منى أيضا ان يلعب بأدوات الطبيب ويكون هو أيضا المريض وعندما اخترت الإبرة لأعالجه لاحظت في نظراته خوف شديد منها
واستخدمت أيضا مهارة مراعاة المشاعر
أنا :شكل الإبرة بدااايقك كتير
هو: اه وبدا ايضا بالتفريغ بالكلام ويقول غزوني كتييير بالمستشفى ووجعونى كتير
انا : وريني على الدبدوب كيف غزوك واعطيته لعبه الدب والإبرة وبدأ يغز في اللعبه بكل قوة ثم اعطيته دفتر رسم رسم لي نفسه وشكله حزين
ويقول : انا لا احب ان أبات بالمستشفى
أنا :شكلو بدايقك نومة المستشفى اخبرني أكثر عنك وأنت بالمستشفى
هو رفض اخباري عن نفسه عندما طلبت منه

رد الأستاذة سناء على الموقف:
بأن الطفل صعب عليه التعامل بأسلوب الحوار والكلام المباشر وأسهل عليه لو استخدمنا أسلوب الشخص الثالث مثلا
بدل أن اطلب منه انه يخبرني عنه وعن وضعه الافضل احضار دميه واخبار الطفل بان هذه الدميه كانت بالمستشفى يا ترى كيف تشعر هذه الدميه

الموقف السادس :
في الجلسة الرابعة فضل ابني اللعب بقطع الليجو التي كان يرفض اللعب فيها تماما أو بالأحرى لم تكن لديه القدرة على التركيز في تركيب أشكال الليجو بدا وقتها يرتبها وأنا أوصف وامدح ما يفعل واقول (ما شاء الله انت وضعت هذا القطع بشكل مرتب واخترت قطع بديله بدل المفقودة وهكذا …

رد الأستاذة سناء :
ان الطفل عندما يبدأ بالتحرر من المشاعر السلبية تزيد قدرته على التركيز واللعب بقطع الليجو يساعد الطفل على أن يفهم ما يدور بداخله يعني ترتيب لأفكاره ومعتقداته

الموقف السابع:
كان ابنى عندما لا يستطيع تذكر اسم شيء أو لا يستطيع فعل شيء كان يقدران يقوم به قبل المرض يقول لي
هو : صح يا ماما انا لا استطيع تذكرها او لا استطيع فعل هذا الشيء لأني كنت مريض وبالمستشفى
انا :صحيح ولكن بالتدريب ستعود افضل وستستطيع تذكر الأشياء وفعل كل الاشياء التي كنت تفعلها
هو كان يرفض كلامي ورده فعلى هذه..

رد الأستاذة سناء :
بانه لازال لديه هواجس من مرضه وانه اصبح ضعيفا ولا بد من ان اشترك معه في هذه المشاعر حتى لا يشعر انه وحيد معها وان ان يكون ردي كالآتي
(هل تعتقد بان المرض هو سبب نسيانك للكلمات وعدم مقدرتك على فعل اشياء كنت تفعلها ؟)

الموقف الثامن:
في إحدى الجلسات بدأ بالرسم ورسم لوحه عبارة عن شمس وغيمه سوداء تمطر

رد الأستاذة سناء: بان الرسم هو احد وسائل التفريغ وان رسمته انعكاس لمشاعره

خلاصه الجلسات:
ماكنت الاحظه على ابنى قبل الجلسات هو كالآتي
1_القلق والارتباط الشديد بي
كان لا يستطيع ان يفارقني أكثر من ساعة وكان يطلب الرجوع للبيت إن تركته مضطرة عند أحد الأقارب وكان يبكي وقتها
2_هلوسه وعدم اطمئنان في النوم وكان يبدو أنه كان يحلم احلام مزعجه توصله للصراخ في الليل
3_صداع دائم وتوتر وعصبية
4- قلة تركيز وتحكم

الان وبعد الجلسات الطويلة التي اختصرتها وبشده في بعض الأمثلة والتي كانت تعتمد على مهاره مراعاة المشاعر أصبح حال ابنى كالآتي بفضل الله تعالى
1_زال القلق نهائيا عن ابنى والتحق بالمدرسة وبدأ يغيب عنى اكثر من سته ساعات ويعود إلى البيت بكل اطمئنان ويركز في دروسه
2_لم يعد يذكر لي تفاصيل المستشفى والمرض تقريبا نهائيا الا ما ندر وأخبرتني الأستاذة سناء بأن هذاا مؤشر ممتاز على تحرره من هذه المواقف والمشاعر
3_صار ينام ليله هادئا مطمئنا كحاله قبل المرض

أحمد الله تعالى الذي شفى طفلي وشكراً للأستاذة الغالية سناء على دعمها لي
مشاعر صعبه وتجربه اصعب لكن أستشعر فيها رحمه الله عز وجل في تسخير الناس لبعضها البعض
وأدعو الله تعالى للجميع بالصحة والعافية

CLOSE
CLOSE