سلسلة التربية بالحب من الرضع الى الرشد (نوبات الغضب عند الأطفال)

مع كثرة العنف وسرعة الحياة وزيادة الضغوط تقل العواطف وتزيد أميّة المشاعر وننسى نحن الكبار أن الأطفال عبارة عن كتلة من المشاعر الجياشة والقوية. وحقيقة واضحة للجميع أن الأطفال لديهم مشاعر قوية جدا ويعبرون عنها بكل تلقائية وانفعال أينما كانوا وحيثما حلّو.

وكما نلاحظ أن الرضيع يستخدم كل جسده للتعبير عن شعوره بالغضب أو الفرح فعندما يبكي الرضيع ذو الثلاثة أشهر فهو يحرك يديه ويركل رجليه ويصرخ عالياً… وعندما يفرح الطفل ذو السنتين يقفز عاليا ويضحك ويقوم بحضن الآخرين أو تقبيلهم… وعندما يحزن يطأطئ رأسه يمتنع عن اللعب أو الأكل ويتنهنه بكاء حتى يغفى أحياناً.

كل هذا هو دليل كافي أن الأطفال لديهم اتصال مباشر بمشاعرهم وقدرة هائلة على التعبير عنها.

لهذا فإن التعامل مع نوبات الغضب يعني أن الأم ستتعامل مع مشاعر غضب حقيقية فالطفل لا يتدلع ولا يبالغ ولا يحاول جذب الانتباه. ويستفزني كثيرا ما يقوم الناس بتداوله في صفحات الفيس بوك من نصائح ما أنزل الله بها من سلطان بشأن تجاهل الطفل وعدم الاستجابة لبكائه بحجة أنه يلفت الانتباه!!

الطفل له حاجة نفسية للانتباه والاهتمام وإذا بكى لأنه يريد الانتباه فالأولى أن نلبي حاجاته بدلا من تجاهلها فنعلمه أن ينقفل على نفسه ويتقوقع.

إذا ما هي الخطوات العملية لنوبات الغضب المتكررة في عمر سنة ونصف إلى ٤سنوات :

1- الابتعاد عن محاولة تسكيت الطفل وإغرائه بشيء أو تهديده بالضرب وغيره.
2- الابتعاد عن التفسير المنطقي مثل بابا خرج ليذهب للعمل وسيعود بعد قليل.
3- البقاء في نفس المكان مع الطفل وعدم تجاهله.
4- أنزل لطول الطفل أو أجلس قربه وإذا انزعج أكثر أبتعد قليلا وأقول أنا هنا إذا احتجتني.
5- أنتظر حتى يأخذ الطفل نفسا ويتوقف ثواني عن البكاء وأقول شيئا يصف شعوره حسب الموقف مثلا: تريد أن تذهب مع بابا؟ أم تريد أن أشغل التلفاز؟
6- ممكن لو كنت بالبيت رسم الشعور على ورقة وعندما يأخذ الطفل نفسا آخر قولي أهكذا تشعر الآن؟ مثلا وجه يبكي أو وجه عابس.
7- سيبدأ الطفل بالتدريج بتخفيف البكاء فورا انظري له بتعاطف وقومي بوصف شعوره حسب ما ترين منه مثلا حزن أو غضب أو انزعاج بقول: شيء محزن أن تبقى بالبيت ولا تخرج مع بابا، أو كأنك تضايقت من إغلاق التلفاز

حينها الطفل سيتجاوب بأن يهز رأسه أو يقول نعم أريد بابا أو أريد التلفاز
فيكون الرد: تتمنى لو أنك ذهبت مع بابا

أو أنا أرى كم هو أمر محزن ألا نتابع ما نحب أخبرني كم أنت حزين أو غاضب

ولأن الطفل ذكي عاطفياً يستطيع أن يتقبل لغة المشاعر أكثر بكثير من لغة المنطق وبهذا تكون الأم أقرب إليه وتحاكيه بوجعه وألمه وسيخف بكاؤه وسيتعلم أن التجربة الصعبة التي مر بها اسمها غضب أو حزن وهذا سيهدئ من روعه وسيتقبل التجربة التي مر بها وسيخف بكاؤه مرة بعد مرة.

أهم ما في الأمر أن تكون الأم متعاطفة بصدق لأن الأطفال بارعون بقراءة لغة الجسد وملامح الوجه.

وبالنسبة لسؤال الأمهات الدائم لماذا لا اتركه يبكي حتى لا يتعود أن البكاء يعطيه ما يريد؟

نوبات الغضب تختلف عن البكاء، فعندما يعاني الطفل من نوبات غضب Tantrums ويتم تجاهله فسوف ينمو وعنده عجز في احتواء غضبه وعصبيته أو سينمو يكبت مشاعره وستخرج بطرق لا تحمد عقباها وكذلك يصبح حساسا ومهموما وسريع الانفعال.

أما البكاء والدلع فهو مختلف ويمكن إتباع خطوات أخرى للتخلص منه ستجدونها في مقال آخر على موقع التربية بالحب.

التعامل مع غضب الأطفال بإيجابية ينشئ جيلا قويا عاطفيا ومزودا بمهارات للحياة،،،

تحياتي ،،
سناء عيسى,,

CLOSE
CLOSE