النزاعات الزوجية سببا لعلاقة أنضج وأقرب

سوء التفاهم وكثرة النزاعات بين الزوجين تجعل العلاقة متوترة ويصبح كل شخص على أشد الاستعداد للرد والدفاع عن النفس وإثبات أنه على حق أو أن الآخر هو المخطئ.
ولكن لو حاولنا الخروج من دائرة من المخطئ ورجعنا بخطوات بسيطة للوراء ونظرنا للمشكلة من بعيد نجد أن المشاعر هي المحرك الأساسي وهي البنزين الذي يزيد النار اشتعالاً.
وتعلم مهارة التعرف على المشاعر واستخدامها بالحديث مع الطرف الآخر يخمد فتيل النار ويعطي النقاش شكلاً آخر يوصلنا لتواصل حميمي مع الطرف الآخر بدلا من النزاع والزعل وتفاقم المشكلة.
لذلك عندما أغضب من زوجي/ زوجتي بدلاً من مهاجمته بـ :
أنت لاتهتم بي، أنت لا تكترث لزعلي، أنت تتعمد قهري، أنت تتجاهل احتياجاتي. أو بدلا من السكوت التام والامتناع عن الحديث ومقاطعة الشخص لعدة أيام وحديثي الداخلي مع نفسي يقول: هو يكرهني، لن يتغير سيستمر على هذا الحال هو دائما ضدي دائما يتعمد أن يؤذيني..
بدلا من كل ذلك لم لا نجرب أن نتعرف على مشاعرنا في لحظة الغضب ؟ ماالذي يجري معي ماذا أشعر؟ ماالذي يغضبني ؟ بالتحديد ماالذي يضايقني؟ وبعدها أقوم بإيصال مشاعري للطرف الآخر مثلا: “يغضبني أن ما أحتاجه لا أجده.. أشعر بعدم الاهتمام وهذا يضايقني جدا … وعندما أغضب أو أتضايق أفقد السيطرة على نفسي وأشعر برغبة بالانتقام وأحس وكأنني أريد أن أمطرك بوابل من الكلمات القاسية … في الحقيقه أنا حزينة.. افتقدتك وافتقدت اهتمامك بي عندما كنت في مكان كذا…”
لو كنت أنت الزوج وسمعت هذه الكلمات من زوجتك كيف ممكن أن ترد؟ إنه حديث واضح والمشاعر جلية ويسهل عليك ا أن تراعيها وتحتويها
وكذلك أنت سيدتي عندما يقول زوجك: لا أعرف متى ستتعلمين؟ كم مرة قلت لك لا أحب كذا.. هذا البيت أصبح لايطاق .. أنت مهملة… من اليوم ما أقوله ينفذ بالحرف وإلا سترين شكلا آخر … ووو
بدل من الرد ب : أصلا مهما فعلت فلن يعجبك ومهما بذلت من جهد فأنت لن تقدّر… أنت لاتعرف صعوبة المسوؤلية التي علي ولا تشعر بي أصلا فأنت خارج البيت ليلا نهارا.. تتسلى مع أقرانك وماعليك إلا أن تأتي لبيت كامل جاهز وبعدها تتهمني بالإهمال تعال جرب خذ مكاني لعل وعسى تشعر بي..
سيكون أنفع لك أن تحاولي معرفة مشاعره وتقديرها فالذي كان يحاول أن يقوله لك هو أنه متعب.. وأن راحته تعتمد على أشياء معينة وأن قدرته على التحمل ضئيلة فلو استطعت التركيز بمشاعره وماوراء الكلمات تستطيعين الرد على هذا النحو: ” يبدو أنك متعب بشدة.. وأن الضوضاء بالمنزل تزيد من معاناتك ويبدو أن ما أحاول أن أقوم به لايكفي بالنسبة لك فبالوقت الحالي ماتحتاجه هو أكثر من ذلك.. قل لي ماالذي يتعبك؟ وكيف لي أن أساعدك وأزيد من راحتك؟
لو سمع زوجك هذا الرد ماذا تتوقعين أن يفعل؟ هل سيستمر بالصراخ والانتقاد؟؟ أكيد لا
إن استخدام الاستماع العاكس ومعرفة ماوراء الكلمات وكذلك استخدام مشاعرنا بالحوار مع الآخر باستخدام كلمة أنا أشعر أنا يتعبني كذا بدلا من اتهام الآخر وقولنا أنت تتعبني وأنت تفعل وأنت وأنت……..
التركيز على مايدور داخلي بدون مهاجمة الآخر والاستماع لما خلف كلمات الطرف الثاني حتما سيعطيني مهارات اتصال وتواصل ايجابية وبنّاءة وستجعل الحوار بين الزوجين يسوده الاحترام والمودة وكل خلاف سيكون سببا لتواصل أعمق ونضج بالعلاقة.

تحياتي
سناء عيسى

CLOSE
CLOSE