تقبل المشاعر

ناديته وطلبت منه أن يختار واحدا من الأشكال التي في الصورة ويلونها وأن يختار الشكل حسب شعوره حالياً . أي كيف يرى نفسه في العائلة؟
أخذ الورقة وذهب مسرعاً… جلست فرحة على مكتبي أنتظره… بعد قليل أعطانيالورقة وقد لون الشكل الذي يقع عن الشجرة وقال لي بحزن شديد هذا أنا… أنا غير محبوب في هذه العائلة…
كنت أعرف أنه لايشعر بالسعادة اليوم فوالده حرمه من لعب البلي ستيشن وكان ينتظر نهاية الأسبوع ليلعب ولكن لم أتخيل أن هذا سيشعره أنه غير محبوب ويبكي بحرقة هكذا..
جلسنا نتحدث والحمدلله استطعت مراعاة مشاعره وتخليصه من المشاعر السلبية وطلبت منه تذكر بعض الايجابيات لأبيه وأمه واستطاع فعل ذلك.
ولكنني شعرت بحزن أنه رغم كل الاحترام والحب الذي نحيطه به والخيارات التي نعطيه إياها والتجاهل لبعض أخطائه إلا أن هذا الموقف البسيط ولّد عنده كل هذه المشاعر السلبية..
ابني استطاع أن يعبر بكل راحة عن مشاعره السلبية وصارحني بها وقال لي أنتم لاتحبونني ( الطفل غالبا يقول مايشعر به في هذه اللحظة ولا يعني أن هذا دائما)
ولقدرته على المصارحة أعطاني فرصة لمراعاة مشاعره ومساعدته ليشعر بمشاعر ايجابية ولكن كم طفل ينام وهو يعتقد أن أمه لاتحبه؟ كم طفلة تنام وهي خائفة من والدها أن يأتي ليضربها؟
ماهي المشاعر التي تدفن بداخلهم ويخشون التعبير عنها ويعبرون بالمشاعر التي يحلمون بها أمي وأبي أغلى الناس .. أمي وأبي حياتي وغيره من الكلام المعسول
اليوم أثناء محاضرة الحب وأثره في مدرسة تربية الأساسية في لندن.. سألتني احدى الأمهات قائلة: ابني ست سنوات وهو لا يتوقف عن البكاء حتى لو أشرح له مرة ومرتين … وحتى خمس مرات ومن ثم أتعب منه وأتركه يبكي … وبعدها يأتي إلي وقد نسي فماالذي ممكن يحصل؟ قلت لها مراعاة مشاعره أسهل وتحصلين على نتيجة أفضل بكثير من محاولة إقناعه بشكل منطقي. فقالت هذا لاينفع معه شيء! قلت لها أنت غير مقتنعة أنه سيستجيب لمراعاة المشاعر؟ قالت نعم لن يستجيب والأفضل تركه يبكي فهو يسكت بعدها…
نعم يسكت ولكن الشعور لايختفي ولا يذوب ولا تتم معالجته بل يندفن بداخله ومرة بعد مرة يتراكم كم هائل من المشاعر السلبية التي ستخرج يوما ما في زواجه/ عمله/ علاقته/ اكتئاب مزمن/ ألم في الظهر/ قولون عصبي/ صداع نصفي.
أنا أتفهم صعوبة التربية وأقدر تعب الأمهات ولا بأس اذا أحيانا لم نتقبل مشاعر الأطفال ولكن لو كنا مثل هذه الأم وصنفنا الأطفال أنهم لايستحقون التعاطف ولا المراعاة وأهملنا مشاعرهم فهذا عواقبه سيئة جدا
تقبل المشاعر هي أساس التربية، وأهميتها لاتوصف بالكلمات ولاتقدر بثمن
والحمدلله أكرمني ربي بهذا العلم واستطعت بمنته وفضله مساعدة ابني هذه الليلة ولكني أتقلب على فراشي أفكر في كل الأطفال الآخرين الذين ليس لديهم هذه النعمة.
عزيزتي الأم أنت اختاري أي نوع من الأمهات تريدين أن تكوني؟
الحياة عبارة عن مجموعة قرارات نأخذها ونضع الجهد لتحقيقها.
تحياتي
سناء عيسى

CLOSE
CLOSE