الحضانات يمكن أن تكون تجربة ايجابية

 كيف نهيئ الرضيع وكيف يؤثر وجود الرضيع بالحضانة بعيدا عن الام على نفسيته ونموه. موضوع حساس لأن فيه فراق الأم لرضيعها وشعور بالذنب والخوف. سأتكلم من وجهة نظر نفسية, وكذلك عملية لأنني عملت في الحضانات 4 شهور خلال دراستي أراقب الرضع وأستكشف تأثير الحضانات عليهم, وأخيرا من وجهة نظري كأم لأنني أيضا مررت بتجربة تركت فيها ابني في الحضانة وهو صغير.

كما تحدثنا سابقا العلم أثبت أن الرضيع يكون شديد الحساسية للعالم الخارجي, وهو يستوعب ويحس ويشعر بما يجري حوله, يعرف أمه جيدا ويبكي إذا ابتعد عنها..وإن نمو الدماغ عند الجنين يتأثر بالحب فكلما أعطينا الرضيع والجنين حبا وتقبلناه كلما نمت في دماغه مسارات عصبية وتشكلت لديه شبكة دماغية………وكذلك كلما أحببناه وتقبلناه يتعلم هذا الحب منا فيحب نفسه ويحب الآخرين…….وإذا كانت تجربته في أول ولادته وأول سنة من حياته تجربة ايجابية وسعيدة فإنه ينشأ سعيدا ويكون سعيدا في كبره……

الآن كيف سأعطي ابني الرضيع الحب والاهتمام وهو يمكث بضع ساعات بعيدا عني؟ وكيف سيؤثر هذا عليه؟
أثبتت الابحاث العلمية التي أجريت على الرضع ومذكورة في كتاب
Why love matters…..how affection shapes a baby`s brain for Sue Gerhardt
أثبتت هذه الابحاث قدرة الرضيع على التأقلم مع المربي أو الشخص الذي يعمل بالحضانة. تقول سو جيرهاردت في كتابها إن الرضع الذين انفصلوا عن أمهاتهم ارتفع لديهم هرمون الكورتيزول بنسبة عالية جدا مما دل على توترهم الشديد……ولكن في حالة وجود مربٍّ بديل أعطى هذا الرضيع الاهتمام والحب فإن الفحوصات أثبتت أن الكورتيزول انخفض بصورة ملحوظة وارتفعت نسبة الاندروفين وهو هرمون يدل على الراحة والسعادة
لذلك نستنتج أن إبقاء الرضع في دور الحضانة أو مع مربية أو أحد الأقارب لا يضر بإذن الله في حالة استوفت الشروط وهي: أن الشخص البديل سيعطي الطفل حبا واهتماما وأمانا.
الآن من ناحية عملية فلقد تنقلت في أكثر من 15 حضانة (في لندن) واكتشفت أن أغلب الموظفين كانوا على درجة من التوتر ولم يبدوا أي علامات للاستمتاع باللعب مع الأطفال أو رعايتهم بل كان واضحا أن هذا عمل وظيفي بحت……..لكن كان هناك البعض من يعمل بحب ويظهر استمتاعه وحبه للأطفال على سواء ….الأطفال الذين كانوا يعاملون من باب وظيفي بحت كانوا أكثر بكاء أكثر شقاوة ونومهم مضطرب وأكلهم خفيف يعني عند وقت النوم بعضهم كان يستغرق 30 ساعة ليخلد للنوم ويصحو يبكي أكثر من مرة………..على العكس تماما الأطفال الذين كانوا مع مربين ايجابيين ويحبون مهنتهم ويحبون الطفل لاحظت أنهم يلعبون جيدا يضحكون..يأكلون ويشربون الحليب بسهولة ينامون فور وضعهم بالسرير ولوحدهم وينامون بعمق ويستيقظون بضحكة ونشاط
من وجهة نظري كأم لاحظت أنني كلما توترت وشعرت بالذنب زاد الأمر سوءا وشعرت بقلة الحيلة وضاعت أفكاري الإبداعية باللعب مع طفلي أو قضاء وقت معه. ولكن عندما بدأت أتقبل الوضع وأنا على علم أنني مضطرة لذلك وبرمجت عقلي أنني لا أعمل هذا لأنني استمتع ببعد طفلي عني ولكن لأن لا حل إلا هذا وسأعوض ابني عندما يكون معي. وجدت أني أصبحت أكثر ايجابية وقدرة على قضاء وقت مفيد جدا معه. لاحظت أن أول لحظات ارجاعه كانت الأصعب فحرصت أن أجلس معه أول ربع أو نصف ساعة وكذلك حرصت على ترجمة كثرة بكائه أو نكده الى حقيقة ما يريد ايصالها لي فلم أعتبرها دلع أو بلا سبب بل فسرتها انها شوق لي أو ربما شيء حصل بالحضانة ولا يستطيع التعبير عنه شفهيا (كان عمره سنتين) فبدأت أعطيه الاهتمام عند بكائه مثل النزول الى نفس طوله والاستماع الجيد لما يحاول ان يقول أو النظر اليه بحنية وعطف وهو يبكي . ضمه. عمل شيء مشترك مثل اللعب بالمكعبات أو المعجون. وكلما أعطيته وقتا خاصا لي وله وكلما كلمته أكثر عن ذهابه للحضانة كان يقل التوتر فالطفل ينسى فكنت كل يوم أقول له غدا عندما تصحو ماما ستوصلك للحضانة ثم تذهب ولكنها ستعود ثانية لارجاعك.
فإذا نستخلص أن هناك ضرر من بعد الرضيع عن أمه ولكن بوجود الوعي الكافي لتوفير بديل ايجابي وتعويض وقت الغياب بإذن الله سنقلل من هذا الضرر أو حتى نمحيه نهائيا

لذلك إذا كان لابد من التفكير بالحضانة بسبب العمل أو الدراسة أو غيره فعليك بالتالي:

الأمر الأول: التحدث إلى رضيعك ذي الأشهر وإخباره بما سيحصل بطريقة عاطفية ليس منطقية أي يكون فيها كلمات تعبر عن مشاعرك مثلا( ماما لازم تشتغل ورح تشتاقلك كتير وانت حبيبي بتكون بالحضانة وبديروا بالهم عليك وماما بتفكر فيك وبتحبك وبتجي ترجعك أو أي شيء متل هذا) وكذلك عند اللقاء إذا كنت ترضعيه منك فضعيه على صدرك والمسي شعره وانظري له بحب

الأمر الثاني:

  • اختاري حضانة على مستوى من الخدمة واسألي جيدا عنهم واطلبي أن تزوريهم واقضي وقتا على الأقل ساعة وراقبي الموظفات وأسلوبهم مع الرضع طريقة الحمل_الاطعام_الغيار هل بحنية؟ هل بمتعة ؟ هل يتحدثون للرضع يتفاعلون معهم؟ هل يلبون احتياجاتهم وقت البكاء مباشرة او يتركونهم يبكون لوحدهم؟
  • اختاري حضانة فيها نشاطات ولا يوجد فيها تلفاز حتى لو كان طفلك بعمر الأشهر فالتلفاز مضر جدا في تكوين دماغ الطفل وبعض الحضانات للأسف يضعون الرضيع في كرسي يقابل الشاشة.
  • أسألي عن الموظفين منذ متى يعملون في هذه الحضانة أو تلك؟ إذا لاحظت أن الحضانة غيرت موظفين كثر في وقت قصير فاعلمي أنها سيئة ولا تصلح لطفلك. اختاري حضانة فيها موظفين ثابتين لأن الطفل يتعلق بالمربي ويحزن لفراقه.
  • عند اختيار الحضانة لابد من التمهيد لنقل الطفل إليها وخطأ جدا أن يبدأ بالدوام مباشرة. عليك أن تأخذي طفلك وتمكثي معه أول مرة ثم تتركيه لمدة عشر دقائق ثاني مرة وهكذا كل مرة تزيدين الوقت حتى تصلي إلى الوقت الذي سيمكثه اذا بدأ بالدوام. عند ترك الطفل ودعيه وأبلغيه يوميا أنك ستعودين لأخذه أو أخبريه من سيعود لأخذه.
  • بعض الأمهات لاحظن اصرار الرضع على النوم بقربهن في السرير ولاحظن كلما استغرق بالنوم وارجعته لسريره بكى بكاء شديدا فاستمعي لحاجات طفلك وقدريها
  • قومي بترتيب أولوياتك بحيث تتركين على الأقل نصف ساعة عند الرجوع للبيت تكون لك ولطفلك وليس للطبخ أو الاستحمام
    ابتعدي عن محاولة خلق روتين ومواعيد للنوم ومواعيد للأكل فهذا يرهق الأم ويفسد نمو الطفل. ثقي أن رضيعك يعرف ما يحتاج ويستطيع طلب ما يحتاج اصغي لبكائه وتعرفي ماهي احتياجاته وبعد فترة ستجدي أن طفلك لديه روتينه الخاص بالنوم والأكل واللعب وحتى الحضن فكثيرا مايبكي لأنه يحب ويحتاج حضنك.
  • وأخيرا تذكري أن الله عز وجل وعد وأخبرنا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أن الحنة تحت أقدام الأمهات !! الله سيؤجرك على تعبك وجهدك وفقكم الله

تحياتي

سناء عيسى

 

One thought on “الحضانات يمكن أن تكون تجربة ايجابية

Comments are closed.

CLOSE
CLOSE