كيف نحب أطفالنا؟

يخلق الطفل وكله ارادة وتصميم ويقبل على الحياة بكامل طاقته وايجابيته فيبدأ بلفت النظر واعلان احتياجاته وتصميمه عليها فور خروجه من بطن امه فحاجاته لاتنتظر والا اعلن الغضب وبدأ بالبكاء عالياً!!
وبعد عدة اسابيع يبدأ بالضحك والتواصل مع الاهل وطلب الحب والتقبل… ويصمم على طلبه وحاجته للحب ولايترك اي فرصه للتعبير عن ذلك.
ويستمر في النمو واكتساب الخبرات والمهارات فهو في حالة عالية من التأهب والجاهزية للتعلم ويبدأ بلمس الاشياء واستكشاف ماحوله ويمزج بذلك تفاؤله وروح الدعابة لديه. ولكن للأسف بعض الأطفال يتعرضون للتوبيخ من الاهل ولكن الطفل بفطرته يظنها لعبه ويفرح بنيل انتباه الأهل فيكرر سلوكه ليحظى بالاهتمام والحب…. وهو لايعلم ان عصبية الاهل وضعفهم لاستيعاب حاجته وادراك جاهزيته للتعلم ستتصدى له وستكون الصدمة الكبرى حيث يبدأ بتلقي الرفض، الصراخ، وحتى الضرب!!!
ولكنّ الله كوّنه ووضع فيه خصائص تمكنه من العيش والاستمرار فلن يستسلم بسرعة ويتابع المسير
ومثلا عمر السنة يبدأ بالمشي وتعلم الكلام ،.. ونلاحظ انه خلال تعلمه للمشي يسقط مرارا ويعود للمحاولة من جديد وهذا الاصرار هو الذي يوصله للهدف ونفرح له ونقول انظروا ما لبث ان سقط وعاود مرة اخرى…الى ان يتقن المشي
هذا هو نفس الاصرار الذي يدفعه لمخالفة اوامرنا لاحقا ولكن لان الامر لا يجري بما يشتهي البعض فيصبح اسمه عناد واصبح تعب واصبح مشكلة…
ولايجد الاهل في أنفسهم متسعا لتحمل الطفل. والحقيقة التي ربما تفاجأ البعض ان الطفل في عمر الايام الى عمر الخمس سنوات او حتى السبع سنوات حاجاته للحب واللعب والاهتمام والحضن والتقبل تكون في أوجها… و يعتبر متلقي بجاهزية عالية جدا وقاعدة طرية جدا اي ان اي شيء يقال له يمتصه ويسجله فورا ويطبعه بالقاعدة الطرية التي تجف لاحقا وتصبح هي المرجع له… او مايسمى بالختم الازرق الذي سيلازمه كل حياته.
وهذا يشمل كل شيء الكلمات التي يسمعها… المشاعر التي يحسها ويعيشها.. السلوكيات التي يشهدها من الاهل والمجتمع… المعتقدات التي يشكلها عن نفسه ومن حوله…وهكذا تتشكل شخصيته وتتكون.
وللأسف الشديد يقع هذا الطفل ضحية لعدد كبير من البالغين الذين يعجزون عن التحكم بأعصابهم ولا يقدرون استيعاب اطفالهم ولايتمكنون من بث الحب ومن الحلم والصبر . ولا شك أن هؤلاء الاهل يحملون الكثير من الحب لكن المشكلة تكمن في عجزهم عن ايصال الحب لاطفالهم. لأنهم ربما لم يعيشوه في طفولتهم، .. وما تم طبعه في قاعدة الاهل الطريه اصلا كان سلبيا وشكل الختم الازرق لديهم منذ طفولتهم هم مثل..
انا لا استحق الاهتمام
انا لا استحق الحب
انا لا استحق الاحسان
انا استحق الضرب
انا استحق العقاب
انا استحق الصراخ
انا سيء
انا لا انفع لشيء
انا لا اقدر على ادارة ذاتي
انا لا اجد من يستوعبني ويتحملني اذا انا لا اطاق
وجود هذه الرسائل في العقول الباطنة( القاعدة الطرية) يجعل استقبال المواليد الجدد بكل طاقتهم وجاهزيتهم للعب والتعلم والنشاط… يجعلها عمليه صعبة للغاية وباللاشعور يتم رفض حماسهم ونرفض فرحهم ونرفض حركتهم ونرفض مرحهم ونحول كل هذا لتعب وضنك ولكن في الحقيقة التعب الاصلي هو تعبنا من انقسنا وقلة تقبلنا لها….وهو رفضنا لذواتنا ومافيها من شوائب الماضي ..
تابعونا للحديث عن رفض الأهل اللاشعوري للطفل وحيويته وطاقته وجاهزيته وكيف نميز إذا كانت العصبية والتوتر عند الأهل بسبب شوائب الماضي أو الضغوط الحالية في مقال ” شوائب الماضي … حاضر أطفالنا … الكيفية والعلاج “

تحياتي
سناء عيسى

CLOSE
CLOSE