كان السبب الديناصور

تقبل وتفهم مشاعر طفلك: إننا نحب أطفالنا لدرجة أننا لا نستطيع أن نراهم حزنى ، غضبى أو مجروحين. لا نريد لهم أن يغضبوا ولا نتحمل أن يظهروا أي مظهر من مظاهر الألم والانزعاج. وعندما يظهر أياً مما سبق نستعجل لنجعلهم يشعرون بالراحة بأن نخبرهم بأن كل شيء سيكون على ما يرام وأن الأمر ليس بهذا السوء! أكيد أن الأمور ستتحسن غداً. ولكن من ناحية أخرى فإننا عندما نضمد هذه المشاعر بهذه الطريقة ،فإن تلك المشاعر لن تختفي وإنما هي فقط ستغور في الأعماق. وبالتالي فإن الاحتمال الأكبر أنها ستعاود الظهور لاحقاً بشكل سلوك سلبي، أو أن الطفل سيبدأ بإنكار مشاعره بشكل كلي. وينفصل عن عالمه العاطفي. إن الطفل الذي لا يتم تقبل وتفهم مشاعره سيغدو غير قادر أن يثق بنفسه وسوف ينمو محتاجاً إلى الثقة بالذات وتقدير النفس. وبالتالي فإنه من الضروري أن نعلم أطفالنا كيف يعبرون عن مشاعرهم بشكل واضح. لقد حضرت السيدة (كيت ج) وزوجها إحدى دورات التربية بالحب(مشاعرنا حياتنا) في لندن. وكانوا شديدي الشغف بأن يصبحوا آباءً أفضل. وخلال إحدى الجلسات تكلمت كيت عن شيء ما حصل معها بينما كانت هي وزوجها في الدورة في الأسبوع الذي قبل . ابنها ذو التسع أعوام غضب كثيراً وصرخ في وجه جليسة الأطفال التي تعتني به أثناء غياب أهله, بأنه يريد أمه ويشتاق إليها وكذلك فقد صرخ في وجه أخيه الأصغر بغضب يرفض أن يسمع صوته فقامت الجليسة بإخباره أن أمه وأبوه لن يعودا سريعاً إلى البيت وأنهما يستحقان وقتهما الخاص خارج المنزل مما زاد في بكاء الولد بشكل كبير. لم تتفهم كيت سبب هذا الغضب الشديد بسبب غيابها وشعرت أن ابنها قد نضج عن هذا السلوك. لقد قلقت كيت أن ابنها قال أنه يشتاق إليها بينما هي لم تغب عن المنزل سوى فترة قصيرة جداً. عندما وصفت لي كيت سلوك ابنها ، بدا لي أنه يعيش مشاعر سلبية يجب التعرف عليها وتقبلها. ويجب أن يعطى له مساحة ليعبر عن مشاعره. و ما يمكن أن يزيد الأمر سوءاً في هذه المرحلة بالنسبة له هو أن يقال له ” لا تكن سخيفاً” أنت ولد كبير الآن، يجب أن تعتذر للجليسة ولأخيك” عندما بدأت كيت بإتباع ما طلبته منها بالإصغاء لابنها وسمحت له أن يعبر عن مشاعره بدأ يهداً، لقد اقترحت عليها أن تسأله أن يعبر عن مشاعره بالرسم وفعلاً عندما فعل ذلك بإبداع على الورق أحس كل منهما أنه من الأسهل الآن التحدث. و كانت المفاجأة عند كيت أن ابنها كان خائفاً من فقدانها لأنه رأى مناماً عنها وقد لاحقها الديناصور وخطفها! لقد استمعت كيت حقاً لابنها وهو يروي ذلك. وعرفت تماما مقدار خوفه من أن يفقدها كما شعر الولد بالأمان والدعم فقد تم احترام مشاعره وتقبلها من قبل شخص بالغ ومهم جداً بالنسبة له وهو وأمه.
إن تقبل مشاعر الأطفال والتعرف عليها والتعاطف معها لها تأثير قوي جدا عندما يستخدمها الأهل بوعي للمرة الأولى فإنهم يصفونها بـ ” السحر”

تحياتي
سناء عيسى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CLOSE
CLOSE