قصة نجاح ابني أسامة

-الجزء الاول-

رأيته ناجحًاً… متميزًاً… يحمل صفات القادة ….لكن غيري رآه سلبيًاً… منحلًا … لا يصلح لشيء ولن يُفلح… قصة ابني اسامة الذي حصل على ترقية وأصبح مدير في شركة كبيرة في بريطانيا وهو لم يتجاوز العشرين من عمره….
لم تكن الترقية بسبب شهادة يحملها.. ولا واسطة قوية… بل كانت بسبب جدارته ومهاراته التي أظهرها في العمل..فاستحق تلك المكافأة..
سأنشرها لكم… لانها تحمل رسالتي… رسالة التربية بالحب… تحمل غايتي وهدفي بأن يصل الحب الذي في قلوبنا لأبنائنا فهم يحتاجونه كحاجتهم للماء والغذاء…
يسألني البعض أي الكتب قرأت؟ وبأيٍ من العلماء تأثرت؟؟ ومن أين خرجت بمشروع التربية بالحب؟؟
في الحقيقة هذا المشروع كان وليد تجربتي الشخصية.. وتربيتي لأولادي… خصوصًا ابني البكر أسامة…
منذ ولادته كان طفلًا مميزًا.. أحببته حبًا لن أقول إنه مثل حب كل الأمهات لأبنائها فأنا لا أعرف كيف تحب الأمهات أطفالها… لأني لم أشعر بأنني أمه.. بل شعرت بشيء غريب قوي جدًا بأن هذا الذي بين يديّ هو هدية وهبة من الله… كان فيه طاقة خفية… وتفاؤل يكفي كل أهل الارض… فلقد كان مفعمًاً بالحيوية.. والحياة والحب والنشاط… مقبلا على العلم… مطيعا رضيا.. متعاونا ومؤدبا… ذكيّا ولمّاحا… يناقش ويستمع… يرفض ويتجاوب…
عندما بدأ الروضة في سن الثالثة قالت معلمته إنه ذكيّ جدا واستطاع تعلم اللغة الانجليزية في وقت قصير…وفي الصف الأول سجلناه بمدرسة عربية قالت معلمته رغم أنني امارس التدريس من سنين إلا انني لم أر طفلا في مثل أدب وأخلاق وتميّز اسامة.. في عمر السبع سنوات سجلناه في نادي كرة التنس وفي أول يوم قال المدرب أن لديه إرسال محكم ومميز وأننا إذا اهتممنا به فمن الممكن أن يكون بطل للتنس… في عمر التسع سنوات تميّز بلعب الكرة وشارك بنادي المدرسة وأثبت جدارته…
ومع انه تميز بمهاراته الرياضية واللغوية وكان مطيعا وشجاعا ولطيفا ومتعاونا جدا الا انني حرصت على اعطائه الخيارات ومشاورته دائما والسماح له بالتجريب لكي تصقل شخصيته ويشتد عوده.. فكان يتحمل مسؤولية بعض المهام مثل التسوق وغيرها.. وكل هذا في عمر صغير تحت 11 سنة.
من اهم التحديات التي واجههتها معه في هذه المرحلة كانت تعويده على الصدق..فلقد مرت فترة 3 سنوات وهو يسلك طريق الكذب وبقيت صابرة ومستمرة ومؤمنة انه افضل من ذلك, وفعلت ذلك بعدم نعته بلقب كاذب وعدم ذكر الكذب له نهائيا.. واذا شعرت انه اخبرني بشيء لم يكن صدقا كنت اتصرف بأساليب مختلفة ولكنني لم اعاقبه ابدا … فأحيانا اشجعه بأن اقول انت صادق وانا متأكدة انك ستخبرني في الحقيقة عندما تشعر انك مستعد لذلك. واحيانا اخرى كنت أتظاهر بتصديقه واضع يدي على كتفه واقول شكرا لانك اخبرتني انا سعيدة ان ابني انسان صادق ويصارحني دائما.. كان هذا السلوك يجعله يخجل كثيرا ان يكرر الكذب.. واحيانا عندما يخفي حقيقة كنت اتبسم ابتسامة خفيفة فقط تشعره بأنه في امان يعني ملامح وجه مرتاحة وليست ضحكة او ابتسامة عريضة.. وكنت اقول انت ترغب ان تخبرني بشيء اخر ولكن تخشى ان اتضايق.. انا لن اتضايق من الذي فعلته واعدك بذلك لكني سوف اغضب كثيرا لو اكتشفت ان ابني لم يكن صادقا… وكنا نتكلم عن الصدق واهميته واقرأ الاحاديث النبوية واذكره بالله عز وجل. زرعت قيمة الصدق وهو تحت سن العشر سنوات وقطفت ثمرتها حين كبر فلقد استمر بالصدق معي طوال الوقت وحتى وان سلك سلوكا يضايقني جدا لكنه كان يجد الشجاعة والامان بأن يخبرني بذلك بدلا من ان يخفي ويصبح مخادعا وكنا نجلس ونتحاور كيف ممكن ان يتوقف عن هذا السلوك وبفضل صدقه كنت استطيع التدخل في الوقت المناسب.
للأسف في عمر 11 سنة لم نستطع أن نتابع مع أسامة ولا أن نحتوي مهاراته ونطوّرها… سافرنا خارج بريطانيا لمدة عام… ومن ثم رجعنا… أثر ذلك على اختيار مدرسة لمرحلة التعليم المتوسط واضطررنا أن نقبل بمدرسة دون المستوى..( لمدة عامين) … تأثر مستواه الدراسي… واختلط مع اصحاب السوء وبدأ سلوكه بالتراجع… حينها لم أكن أخصائية ولا استشارية … ولكنني كنتُ قد شاركت في دورة لتربية الأبناء وتعلمت مهارات كثيرة منها مراعاة المشاعر الإنسانية… ومهارات المدح الإيجابي التي تعزز الثقة بالنفس.. وكان في داخلي إصرار أن ابني سينجح وسيكون شيئًا ما في المستقبل… ورغم كل ما حدث كان إحساسي أقوى من كل الظروف أن أسامة مميز.. ناجح.. مُحترم..مؤدب…
وبدأت مشوار إعادة بناء نفسية أسامة وشخصيته شيئًا فشيئًا. خصوصًا أننا نجحنا في تغيير مدرسته إلى مدرسة ممتازة ومميزة..
ولكن هذه المحطة لم تخلُ من العقبات …………
ومع ذلك كنت مصرة على اكمال مشواري بالتربية بالحب

-الجزء الثاني-

أتابع معكم في الجزء الثاني من قصة ابني اسامة…

أثناء دراسته الثانوية العامة رفض أن يركز على دراسته بحجة أننا ضيعنا مستقبله بسفرنا خارج البلد وحرمانه التسجيل بمدرسة جيّدة… كان سلبيا جدًا لا يؤدي واجباته… بدأ يُدخن… يريد الخروج كل يوم مع رفقاقه وبدأ بالتكاسل عن الصلاة…
وهنا بدأت مشوار التربية بالحب…

كنت أقابل كل محاولات أسامة لكي يستفزني أو يتصرف بسلوك غير لائق بالحلم والحزم وكنت أقول له أنت مراهق وما تفعله طبيعي… إنها مجرد مرحلة… أنت تريد أن تُجرِّب وأنا أتفهم ذلك.. وأتبسم وأقول له أنا أحبك كثيرًا…
بدأت المدرسة بإرسال رسائل الشكاوى للبيت بسبب تقصيره في أداء الواجبات وكثرة إزعاجه في الصف.. وكان يرفض أن يدرس ويقول أنا أعرف ماذا أصنع… أنا أعي وأدري ماذا أفعل.. لا أحتاج لنصيحة أو مساعدة… وتركته ليجرب… وكنت في داخلي مرعوبة وخائفة جدًا… ماذا لو فشل حقًاً؟؟ كنت من المستحيل أن أتقبل ذلك… إلى أن جاء يوما وهو مُحبط بشكل لا يوصف وحزين جدًا… وقال لي لقد حصلتُ على درجة متدنية في امتحان تجريبي اللغة الانجليزية وهذا سيء جدًاً… معلمتي قالت أنه من المستحيل أن أنجح بالامتحانات النهائية ( للثانوية العامة) ولم يبق سوى ثلاثة أشهر ولن أستطيع مراجعة ودراسة كل شيء… أنا فاشل.. أنا غبيّ… أنا ضيعت مستقبلي… وتمدد على سريره وكله إحباط…. لا أخفيكم شعوري… كان بداخلي رغبة قوية أن أمسكه وأهزه بقوة وأقول: ألم أحذرك؟؟ ألم أقل لك؟ أنت السبب.. إهمالك السبب..
ولكنني كظمت غيظي وصبّرت نفسي… وتعاملت بأسلوب مراعاة المشاعر السلبية والتي تُركز على شعور المراهق والتعاطف معه ومساعدته على الفضفضة… ومضت ٤٥ دقيقة وأنا أنصت واستمع وأراعي مشاعره السلبية…. وبعدها نهض ابني فجأة وكأنه فاق من سبات عميق… وقال بصوت عالي أنا أعرف ما أستطيع فعله… انا سأقوم بتنظيم جدول مراجعة لمادة اللغة الانجليزية… من الآن لمدة ثلاثة شهور… وقد سجل في برنامج المراجعة مع المدرسة مع عدد قليل من الدروس الخصوصية… ونجح أسامة في الثانوية العامة وحصل على في مادة اللغة الانجليزية Grade C
وبعد ذلك استمررت في تطبيق مهارات التربية بالحب والتي أساسها احترام المراهق وتوفير المناخ المناسب له كي يجد حلول لمشكلته… واعطائه الامان لكي يبوح… والمدح الإيجابي لإظهار ما يتميز به والتركيز على إيجابياته…
كنتُ أتحين الفرص لألقي بكلمات إيجابية له ورسائل للعقل الباطن… فمثلًا عند جلوسنا على الغداء تظاهرت أنني أتحدث مع زوجي وقلتُ له… هل تعلم أن هناك نية إيجابية وراء التدخين.. لو أن التدخين سلوك سلبيّ لكن هناك نية إيجابية لكل مدخن.. مثلًا من الممكن أن تكون نيته التخفيف من الضغوط عن نفسه.. أو الشعور بالسيطرة … أو نسيان مشكلة… وأنفع شيء للمُدخن هو أن يسأل نفسه: ماالذي أريد تحقيقه من التدخين؟؟ ومن ثمَّ يقول: هل يمكنني إيجاد عشر طرق بديلة لتحقيق هذا الأمر دون الحاجة إلى التدخين؟؟
هذا الأمر جعل أسامة يفكر وحده بالأمر دون أن أفرض رأيي عليه… وبعد فترة قرر ان يقلع عنه وفعلاً أقلع عن التدخين…
ولقد اغتنمت بعض الفرص لإظهار صفاته المميزة التي أعرفها عنه منذ صغره ونسيها هو… تعاونه ومبادرته… وتجاوبه… فلقد طلبت منه يومًا أن ينتظر وصول طلبية مشتريات للمطبخ… وعندما عدت لم أجد أي كيس في المطبخ فاستغربت ولكنني اكتشفت أنه قام بترتيب كل شيء في مكانه دون أن اطلب.. فقلت له لقد وضعت كل شيء في مكانه وبدون أن أطلب منك، وهذا يدل على أنه لديك روح المبادرة…

وهكذا بدأت قصتي مع قطف أول ثمرات التربية بالحب التي قضيت وقتا طويلاً في زرعها ورعايتها

ولكن القصة لم تنته هنا ……..

-الجزء الثالث-

أتابع معكم قصة ابني اسامة الجزء الثالث

وبعد فترة طويلة كان يملأ طلب وظيفة وكان من ضمن مواصفات الموظف المطلوب أن يكون لديه مبادرة فقال أعتقد هذه عندي وتحمس لطلب الوظيفة…
وهو في عمر السادسة عشر تركت أخوه الصغير عمره سنتين في رعايته وتأخرت أكثر من اللازم … عندما عدت اخبرني أنه اضطر الى أخذ اخيه للاستحمام لانه لوث ملابسه وتبول فيها… ولم يتصل بي كي لايزعجني… وفعلاً كان أخوه نظيفا ورائحته عطرة.. وكان الحمام نظيف وكما تركته فلقد نظف كل شيء!! فقلت له مستخدمةً مهارة المدح الإيجابي… لقد تعرضت لمشكلة مع أخوك وشيء ليس لديك تجربة به ومع ذلك تحملت المسؤولية ووجدت حلًا لمشكلتك وتداركت الموقف بحكمة واتقنت العمل.. أنت إنسان قادر على مواجهة المواقف الصعبة وتحمل المسوؤلية…وهذه المواصفات مطلوبة بشدة في الوظائف والشركات…
ومرة تركته مع أخوته الأربعة الأصغر منه وهو أكبرهم وتأخرت بسبب حادث في الطريق.. وكنت قد تركت البيت كله فوضى ودون أن أعد الطعام.. وقلقتُ كثيرًا على الصغار .. اتصلت به وقال سأتدبر الأمر، لا تقلقي. وعندما عدت وجدت أنه وزّعَ أعمال البيت عليهم واستطاعوا تنظيف كل البيت.. واتصل وطلب طعام جاهز ودفع من مصروفه… ووجدت إخوته في مزاج جيد جدًا وروح حلوة… أولًا شكرت الله على نعمة هذا الولد.. سعدتُ من قلبي… وبالفعل اغتنمت الفرصة للمدح الإيجابي وليس مجرد الاطراء بكلمات انت احسن ولد او انت رائع انت عظيم… بل بوصف دقيق لما رأيته.. ونعته بصفات حقيقية.. فقلت.. أنت استطعت أن تتغلب على ظرف سيء وتحوله إلى ظرف إيجابي… وروح وطاقة ايجابية.. أنت مؤثر في الآخرين… وكذلك استطعت قيادة فريق وإيصاله إلى النجاح… وإيجاد حل طارئ لإطعام خمس أفراد يتضورون جوعًاً… يا ترى من الشركة المحظوظة التي ستعينك مديرًا لها؟؟؟ أنت فيك مواصفات المدير المجتهد!!! ابتسم وقال نعم أنا استطيع تحمل المسوؤلية بجدارة…
كنت أعطيه مصروف شهري ٨٠ جنيه استرليني يتضمن فاتورة هاتفه وملابسه وأحذيته فإذا أراد شراء شيء عليه توفير من مصروفه لعدة أشهر.. وهو يرفض إلا ان يلبس ماركات تجارية معينة وهذا جعل عنده إصرار على العمل ليصل إلى مايريد… ويستطيع شراء ما يريد…
انتهى من دراسة السنة الاولى من الآي ليفل وهي مرحلة بعد الثانوية في بريطانيا وقبل الجامعة… وقرر أن يغير مادة الدراما ويدرس بدلًا منها أدب إنجليزي.. ولم يبق سوى سنة واحدة لينهي هذه المرحلة وعليه دراسة الأدب الانجليزي بشكل مكثف ومركز… ومع ذلك فثقته بنفسه كانت أكبر بعد تجربة المرحلة الثانوية وحصل على Grade B أو “ب” !

هذا جزء صغير مما كنا نمر به في حياتنا
لقد كانت لحظات رائعة بكل معنى الكلمة بحلوها ومرارتها
لم أنس يوماً تلك الأيام وكم كنت فخورة بما حققه أسامة من تقدم و انجاز بفضل ما حققناه معاً بالتربية بالحب

ويستمر المشوار……..

-الجزء الأخير-

هنا أقص لكم الجزء الرابع والأخير من قصة ابني أسامة… متمنية انها حققت الهدف من نشرها وهو الهام جميع الامهات وتحفيزهن ان لا مستحيل مع الحب وانما النصر مع الصبر… اشكركم على القراءة …

عندما أنهى دراسة الآي ليفل رفض الالتحاق في الجامعة وقرر أن يعمل… كانت غصة في قلبي وتمنيت لو أنه يغير رأيه… تحاورنا وتناقشنا.. ولكن شعرت أنه مل من الدراسة ولا يستطيع أن يمسك كتاب لدقيقة… فقبلت بقراره بشرط أن يعمل ولا يقضي وقته بالخروج والسهر…
كان عمره ثمانية عشر عامًا… وكانت مرحلة صعبة لأن في بريطانيا هذا العمر يصبح حرًاً بالغًاً راشدًا… وبدأ التحدي من جديد… في البداية لم يكن مثابرًا في عمله وكان مزاجيًا… يعمل لفترة ويترك عمله لفترة… فاستخدمت الحزم وقلت: إما الجامعة أو العمل… ومن ثم قطعت المصروف تمامًا وقلت من الآن ستعمل وتنفق على نفسك .. بالنسبة لنا علينا فقط طعامك ومبيتك.. وفعلاً أصبح مثابرًا أكثر في عمله ولكنه طلب أن أوقظه دائمًا وأوصله أحيانًاً.. وبعد فترة امتنعت عن إيقاظه نهائيًاً.. لأنه في بعض الأيام كان يجب أن يصحو في السادسة صباحًا ولايعود للبيت إلا بعد الثانية عشر ويحتاج لجهد كبير كي يصحو… كانت خطوة صعبة جدًا… وشعرت بأنني أتخلى عنه.. ولقد أستاء كثيرًا.. ولكنني كنت أحتاج أن أكون حازمة.. لأساعده على نفسه.. إلى أن جاء اليوم وأخبروه أنه لن يتم قبوله في الفترة القادمة نظرًا لكثرة تأخيره… فجاء للبيت وهو غاضب ومستاء جدًا… وبدأ يبحث عن عمل جديد ولم ينجح نهائيًا… وكان كلما يشكو لي ويفضفض أُنصت له واستمع مع تطبيق مراعاة المشاعر من الإنصات والتعاطف والامتناع عن إعطاء الحلول نهائيًا ..كان أحيانا يقول لي أنا ولا شيء… لا أدري لماذا أصدقائي يعملون ولديهم نقود وسيارات وأنا انظري إليّ!.. وأذكر مرة أنني شعرت أن الوقت مناسب لزيادة العيار قليلًا فقلت له: إنها مسألة قرار واختيار… ماذا تختار؟؟ أتختار العمل والجد والاجتهاد؟ إذًا ستحصل على نقود وسيارات وتفوق… أم تختار النوم والسهر وتضييع الوقت وتجني ما أنت فيه الآن… أصدقاؤك قرروا واختاروا وحصدوا نتيجة اختيارهم.. وأنت في يوم قررت واجتهدت وحصدت نتيجة قرارك وأنت تستطيع النجاح بل لديك مهارات تمكنك من أكثر من ذلك وبدأت أعد له مميزاته وصفاته … أبتسم وقال: أمي ..أنا أحبك… أحبك… ولكني أريد أن أسألك: ألا تجدين رغبة في توييخي؟؟ أو إهانتي؟؟ لماذا أنت دائمًا إيجابية ومحفزة وتنتشليني كلما سقطت؟؟ حدثته حينها عن ذلك الطفل البريء المفعم بالحيوية والنشاط… المُحب للحياة المميز الناجح.. قلت: هذا أنت يا بني.. هذه حقيقتك.. هذا ما أراه امامي …احتضنني بشدة وقال: وهذا ما سأكون…إن شالله.
وبعدها استطاع أن يعود لنفس الشركة فهو يحب عمله كثيرًا وكان ينتظر الترقية لولا أن تأخيره عن الدوام كان مانعًا لذلك…
ومن المواقف التي اغتنمتها أيضًا… حدثت مشادة كلامية بينه وبين أحد أفراد العائلة وكان بإمكانه أن يرد ويتطاول ويتصرف بأي شكل سلبي… لكنه اختار أن يصبر ويحترم… وعبر عن غضبه بكل أدب وصوت منخفض.. وبعد أن هدأ قلت له أتعلم هذا الذي فعلته ماذا يسمونه؟ إنه التحمل عند التعرض للضغوط.. وهو من أهم صفات المدير وأهم صفات الموظفين ألم أقل لك أنك مدير؟؟ فيك كل المؤهلات يا بني… ركز في عملك…
تبسم مرة أخرى وقال أنت تقولين هذا لأنني ابنك طبعًا… ابتسمت وقلت: ثق في نفسك أنت تمتلك مهارات مميزة… فقط اظهرها في عملك وسترى…
وبدأ يستيقظ بنفسه في مواعيده… يجهز ملابسه قبل ذلك بيوم… يصل مبكرًا… يبدي اقتراحات وتعديلات في العمل… بدأ يحصل على أوسمة ونياشين كل يوم وكل مناسبة.. ويحصل على النجمة الذهبية والتي في الشركة التي يعمل فيها تعبر عن قمة إتقان العمل… ولإنه بطبيعته اجتماعي ومؤدب وجريء، دربته كيف يمكن أن يقدم اقتراح أو ينصح المدير بدون أن يقلل من قيمته أويشعره أنه يستصغره… لإنه كان يأتي ويقول لي حدث كذا… وكان على المدير أن يتصرف بالشكل كذا ولكنه لم يفعل. وبدأ فعلًا بتوجيه النصائح والحديث إلى المسؤولين الكبار وإخبارهم بما يرى ويعتقد أنه يجب أن يفعلوه!! ..
وتابع تركيزه بأن يجتهد ويجتهد ويثبت جدارته… وقبل ايم فقط حصل على الترقية برتبة مدير في شركة كبيرة جدًا تعمل مع الأندية الرياضية وابني مسؤول في فريق شيلسي الانجليزي بالتحديد.

إنني جد فخورة به…وهذا شيء رائع!… ولكن الأروع والأجمل هو بريق الفخر الذي أراه في عينيه… كم يفتخر هو بنفسه… وبأمه… !
وفخورة بمهارات التربية بالحب… !
وعلى الرغم من اخطائه، فهو لم يتعرض لأي نوع من أنواع العقاب والحرمان… فقط الحزم والحب… التقبل والاعتقاد القوي أنه مميز.. ناجح.. قائد.. واستغلال فرص بسيطة وعادية لإظهار مهاراته وتشجيعه بصدق..
إنها مهارات التربية بالحب… إنها رؤية ما وراء السلوك… إنه الالتقاء مع روح الطفل والمراهق… إنه مشروعي… مشروع التربية بالحب الذي أسعى لإيصاله لكل بيت.. ابني أمامه كل المستقبل الآن… ماذا عنكم؟؟ ما التغيير الذي ستفعلونه الآن منذ هذه اللحظة؟؟ كيف ستلتقون مع أرواح أطفالكم؟؟ كيف ستكتشفون الطفل الإنسان الذي بين أيديكم؟؟ أنا هنا لمساعدتكم…

رسالتي إلى كل أم
لا تدعي المواقف السلبية تؤثر على ثقتك بقدراتك أو قدرات اطفالك
انت لديك القدرة على تحويل هذه اللحظات إلى لحظات فرح و نجاح

تحياتي
سناء عيسى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CLOSE
CLOSE