طفولة عقيمة

تسود مجتمعاتنا حاله من العقم الشنيع في التعامل مع الاطفال… وينتابني الاسى والحزن لما ارى من امهات وقعن ضحية المعتقدات والخرافات السائدة وسياسة الحكم الخارجي… فعند البعض اصبح مقياس التربية هو مقدار الطاعة والانصياع التي تصدر من الابناء امام انظار الاخرين … والمهم هو ماذا يقول الناس عني وعن تربيتي لابنائي…

وتعاني العديد من الامهات من الضغط الشديد والتوتر والعصبية التي تصل الى حد الغضب المترجم بالعنف تجاه الابناء … وماهذا الغضب الا نتيجة لهذه المعتقدات العقيمة التي حرمت الام من القدرة على استيعاب الاطفال … الوعي باحتياجاتهم وطبيعتهم النمائية… وبالتالي اضعفت قدرات الام على التحمل والصبر … واوجدت توقعات عالية جدا ومثالية واهمة ليس لها اصل ولا دليل… وضيعت مفهوم التربية بالحب والحنية … وشوهت المتعة واللذة من الانجاب…

ايتها الام لقد حملت وتعبت ووضعت جنينك وفرحت… فأحكمي إغلاق أُذنيك ولا تستمعي لما يقوله الاخرين عنك وعن طفلك… وركزي النظر بالنعمة التي وهبك الله واصطفاك بطفل ذكي نشيط كثير الحركة.. واحمدي الله فسوف يصبح هذا الطفل فرداً فعالا بالمجتمع يوماً ما…

فحقيقة ان الطفل يجب ان يكون مطيعا …كذبة
حقيقة ان الطفل يجب ان يستجيب ويستمع كل الوقت….كذبة
حقيقة ان الطفل يتقبل الاوامر وينصاع…كذبة
حقيقة ان الطفل يجلس بهدوء على مائدة الطعام والاماكن العامة… كذبة…
حقيقة ان الطفل يجب ان يتأقلم ويحب الدراسة …كذبة
حقيقة ان الطفل ينام طول الليل …كذبة
حقيقة ان الطفل لا يناقش لا يتكلم ويقتنع بما يسمع من الاهل ….كذبة

الحقيقة الوحيدة ان هذا الطفل كائن وانسان منذ يومه الاول وله كل الحق ان يشعر … يعبر … يستنكر … يرفض … يجادل … يشارك … يغضب … يتكلم  … يتحرك … يلعب يبكي….او بالمختصر له الحق ان يكون وان يعيش

ايتها الأمهات :

احذفن كل توقعاتكن وما رسمتن لابنائكن من صور ومجسمات فهذا تردنه طبيبا والاخر مهندسا وتلك محامية …. انظرن اليهم كأبناء نحبهم لانهم منا ونحبهم بما فيهم وليس بما سنصنعهم… كل طفل يولد يضع الله فيه بعض الخصائص والصفات ليكون هو ويحقق ذاته ويصل لغايته التي تحقق له الشغف والاستمتاع بما يفعل… وظيفتكن الرئيسة ايتها الامهات هي رعاية هذه الذات ودعمها حتى تكبر وتصبح قادرة ان تقف على قدميها وليس ان تمارسن سياسة الكبح والهدم والتخريب وتحويل الذات الى لا شيء وبعدها نبكي ونقول لماذا ابنائي هكذا……
ابحثن عن الحب… ابحثن عن شيء ما في كل طفل يجعلكن تحببنه…. أحببنهم… اظهرن لهم هذا الحب… لينموا ويترعرعوا بأمان واطمئنان….

تحياتي

سناء عيسى

One thought on “طفولة عقيمة

  1. Pingback: نفس اﻷم ... نفس اﻷطفال... نفس البلد... ولكن!! - التربية بالحب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CLOSE
CLOSE